ابن أبي الحديد

49

شرح نهج البلاغة

ويقولون : قرض رباطه ( 1 ) ، أي كاد يموت جهدا وعطشا . وقالوا في الدعاء عليه : لا عد من نفره ، أي إذا عد قومه ، فلا عد معهم ، وإنما يكون كذلك إذا مات ، قال امرؤ القيس : فهو لا تنمى رميته * ما له لا عد من نفره ( 2 ) . وهذا إنما يريد به وصفه ، والتعجب منه ، لا أنه يدعو عليه حقيقة ، كما تقول لمن يجيد الطعن : شلت يده ، ما أحذقه ! . وقالوا في الكناية عن الدفن : أضلوه وأضلوا به ، قال الله تعالى : ( وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد ) ( 3 ) ، أي إذا دفنا في الأرض . وقال المخبل السعدي : أضلت بنو قيس بن سعد عميدها * وسيدها في الدهر قيس بن عاصم ( 4 ) . ويقولون للمقتول : ركب الأشقر ، كناية عن الدم ، وإليه أشار الحارث بن هشام المخزومي في شعره ، الذي يعتذر به عن فراره يوم بدر ، عن أخيه أبى جهل بن هشام حين قتل : الله يعلم ما تركت قتالهم * حتى علوا فرسي بأشقر مزبد ( 5 )

--> ( 1 ) الرباط هنا : القلب . ( 2 ) ديوانه 125 ، وفى شرحه : قوله : فهو لا تنمي رميته ، أي لا تنهض بالسهم وتغيب عنه ، بل تسقط مكانها لإصابته مقتلها ، يقال : نمت الرمية وأنماها الرامي ، إذا مضت بالسهم فغابت به . . . وقوله : ( لا عد من نفره ) دعاء عليه على وجه التعجب . ( 3 ) سورة السجدة 10 ( 4 ) اللسان 13 : 419 ، ورواه : ( وفارسها ) . ( 5 ) سيرة ابن هشام 2 : 358 ،